السيد كاظم الحائري

118

فقه العقود

وخامسا : أنّ الفارق بين الأمثلة التي ذكرها غير واضح ، فلما ذا يكون الحقّ في الخيار والشفعة سلطنة ولا يكون في الولاية والتولية والنظارة والاختصاص في الخمر سلطنة ؟ ! وصحيح أنّ إضافة الحقّ إليها بيانيّة ، فحقّ الولاية مثلا لا يعني حقّ السلطنة على الولاية ، وإنّما يعني ( حقّا هي الولاية ) ، ولكن لم لا نفسّر نفس الولاية بالسلطنة على أموال المولّى عليه والأمور التي يجوز له التدخّل فيها بالنسبة لمولّى عليه ؟ والتفسير الأخير الذي ذكره للخيار وهو جعله مفوّضا لم لا يذكر في الشفعة ؟ فيقال أيضا : إنّ حقّ الشفعة عبارة عن جعله مفوّضا في ضمّ حصّة شريكه إلى حصّته ثمّ كيف الطريق لمعرفة أنّ التفويض غير التسليط ؟ كلّ هذا غامض لم يوضّحه المحقّق الأصفهانيّ رحمه اللّه في كلامه . ومن الغريب ما استفاده من كلمة ( السلطان ) في قوله تعالى جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً من أنّ حقّ القصاص يكون بمعنى اعتبار السلطنة ، بينما من الطبيعيّ العرفيّ التعبير عن الحقّ بالسلطنة حتى لو لم يكن في تحليله الدقيق الفلسفيّ عبارة عن السلطنة ، ولم لا نحتمل أنّ السلطان في هذه الآية المباركة عبارة عن السلطنة التكليفيّة ولا علاقة لها بالسلطنة الاعتباريّة ؟ ! وذكر الإمام الخمينيّ « 1 » رحمه اللّه في المقام : أنّ الحقّ بحسب المفهوم العرفيّ والمرتكز العقلائي له معنى واحد وهو اعتبار خاصّ يختلف عن اعتبار الملك أو السلطنة ، وجعل رحمه اللّه الحقوق التي عدّها المحقّق الأصفهانيّ بعنوان حقيقة أخرى غير السلطنة خارجة عن الحقوق ، فذكر : أنّ مثل الولاية أمر اعتباريّ لدى العقلاء مجعول بذاته غير الحقّ والملك والسلطنة .

--> ( 1 ) راجع كتاب البيع 1 : 22 - 25 .